السيد محمد الصدر
96
فقه الأخلاق
أكثر . وهذا ممكن بالنسبة لكثير من الملكات النفسية التي تتفجر وتظهر بعد أن كانت مجهولة لصاحبها فضلًا عن غيره . ومن ثم فهو يفيد بها نفسه ويفيد الآخرين . وأما الكنز : فهو المذخور من العلم في باطن النفس أو ما يسمى باللاشعور أو الذاكرة ، وقد يكون ذلك غزيراً أو وفيراً ، وقد يكون مهماً ومؤثراً . ولكنه منسيّ . ولكنه يبرز إلى عالم الوجود والالتفات عند حصول سببه فيفيد به الفرد الصالح نفسه والآخرين . وأما الغوص : فهو الغوص في البحر لاستخراج اللؤلؤ أو الأجناس الثمينة . وفي عالم المعنى قد نعتبر هذا البحر كلياً ، وقد نعتبره جزئياً . فإن اعتبرناه كلياً ، كان من جملة مصاديقه ومعانيه : الغوص في بحر العلم لإخراج درره ولآلئه ونتائجه وخلاصته . وهو بحر عميق قد لا يكون متناهياً ، يضيع فيه السالك ويهلك فيه الهالك ، ويفوز فيه الفائز برحمة الله وتوفيقه . وإن اعتبرناه جزئياً ، فهو الغوص إلى باطن النفس لاستخراج مكامنها والاطلاع على بواطنها والوصول إلى مدارجها ، سواء من الناحية العملية أو العقلية أو النفسية أو الروحية . وأما المال الحلال المختلط بالحرام ، فيمكن فهمه على مستويين : المستوى الأول : العلم المحلل المختلط بالعلم المحرم مما قد يكسبه الفرد من المجتمع ومن كتب الضلال وأصدقاء السوء . ويكون دفع خمسه باستعمال العلم الحق في دفع العلم الباطل ، في هداية النفس وهداية الآخرين .